رغبة اختطاف

85

في طفولتي وقفتُ على صخرةٍ أمام الشاطئ ، تحملق ناظري على طائر يخطف سمكة كانت تقفز كمهرج لتُثبت رشاقتها أمام صديقاتها في الأعماق ، كنتُ أنتظر دوري ليخطفني ويُخبئُني داخل جيب منقاره الكبير والبشع ، ويطير بي فوق البحر نحو الأُفق .

ترقبتُ طائر العقاب الذي كان ينتشلُ السندباد – حسب المسلسل الكرتوني الذي تابعته في طفولتي- بين مخالبه الحادة ، ويطير به إلى عش بين صغاره .

أو طائر اللقلق ذو المنقار الطويل و الذي كنّا نراه في ذات الأفلام الكرتونية المصورة وهو يحملُ بقشة أو صُرّة من القماش بداخلها طفل رضيع ، فيضعه على باب أحدهم في رحلة الهجرة التي يقوم بها.

تخيلتُ نبي الله يونس عليه السلام ، وهو في بطن الحوت ، تمنيتُ خوض التجربة بشرط ألا أُهضم، و أن ينفثني بعد زمن لجزيرةٍ خضراء .

ربما هذا يُفسر مدى ميلي نحو الطيور والأسماك ، لأنها تملك مالا أملكه ، من حرية الطيران والإبحار .

لم يخطفني  طائر ولا حوت ..

ولكن اختطفني رجلٌ يفوق الطيور في تحليقها نحو أهدافه ، وارتفع بي لأعلى علو

اختطفني رجلُ أبحر بي في بحر العشق ، وغاص بي حتى أعماق الهوى وقلدني باللآلئ والحُليّ .

اختطفني حبيبي الطائرُ المبحر :)

This website uses IntenseDebate comments, but they are not currently loaded because either your browser doesn't support JavaScript, or they didn't load fast enough.

مشاركة واحدة على “رغبة اختطاف”

  1. إبراهيم التركي قال:

    حق له أن يختطفك :)

سيسعدني السماع منكم، يمكن التعليق من هنا