
في طفولتي وقفتُ على صخرةٍ أمام الشاطئ ، تحملق ناظري على طائر يخطف سمكة كانت تقفز كمهرج لتُثبت رشاقتها أمام صديقاتها في الأعماق ، كنتُ أنتظر دوري ليخطفني ويُخبئُني داخل جيب منقاره الكبير والبشع ، ويطير بي فوق البحر نحو الأُفق .
ترقبتُ طائر العقاب الذي كان ينتشلُ السندباد – حسب المسلسل الكرتوني الذي تابعته في طفولتي- بين مخالبه الحادة ، ويطير به إلى عش بين صغاره .
أو طائر اللقلق ذو المنقار الطويل و الذي كنّا نراه في ذات الأفلام الكرتونية المصورة وهو يحملُ بقشة أو صُرّة من القماش بداخلها طفل رضيع ، فيضعه على باب أحدهم في رحلة الهجرة التي يقوم بها.
تخيلتُ نبي الله يونس عليه السلام ، وهو في بطن الحوت ، تمنيتُ خوض التجربة بشرط ألا أُهضم، و أن ينفثني بعد زمن لجزيرةٍ خضراء .
ربما هذا يُفسر مدى ميلي نحو الطيور والأسماك ، لأنها تملك مالا أملكه ، من حرية الطيران والإبحار .
لم يخطفني طائر ولا حوت ..
ولكن اختطفني رجلٌ يفوق الطيور في تحليقها نحو أهدافه ، وارتفع بي لأعلى علو
اختطفني رجلُ أبحر بي في بحر العشق ، وغاص بي حتى أعماق الهوى وقلدني باللآلئ والحُليّ .
اختطفني حبيبي الطائرُ المبحر
حق له أن يختطفك