مقبرة الذاكرة

replicantes

مابين عالمِ الأحياء والأموات بوابة .

ولأولِ مرةٍ أجازفُ بالدخولِ عبرها ؛ كي أدفن من أحببتهم يوماً

إن كتبت حرفاً هنا فلأنهم    ماتـوا !

ماتوا أمام ابتسامتي ،وجئت هنا ؛ لأمثل جريمة الابتسامة أمام الأموات .

ماتوا أمامي عطشاً كنبتة تطلبُ السقاية من مزارع يمتلك بئراً يضخُ بالمياه العذبة !

ماتوا بلون السواد الغالب على البياض ، أثناء رسمي وتلويني للوحة طبيعية ..

فيلماً فوتوغرافياً حُرق مفجوعاً ؛ لتعرضه للضوء فكان الوضوح قاتله حرقاً !

ليُصبحوا شهداء الوضوح … المحروق !

كانوا جثة نادرة يقوم البعض بالحفاظ عليها كتحفة يتزين بها صالون ذكريات الموتى ،ولكني أكره تلميع جثث قتلاي فهو الضعف بعينه .

لن أتخلص منهم في العراء وسأحافظ على الأشلاء.

هذا هو الموت الحقيقي …

لذلك سأواريهم في مقبرة الذاكرة المعتقة

مقبرة الذاكرة فقط يجوز للأنثى زيارتها شرعاً !!

فبدفنهم هنا بعد تكفينهم في بياض الورق يمكننا إشباعهم إهمالاً واهتماماً !!

يمكن أن ألفّق لهم ميتة تاريخية تخلدهم في ذاكرة الموتى !

سأجعل ذاكرتي تخطط إجرامياً لتخيط لهم ميتة تناسب مقاس جثثهم

ولا يهمني إن كانوا أحياء هناك لأنهم في مقبرتي ِأمواتاً ودفنتهم بكلتا يدي !

سأجعل من شهد النسيان طعاماً يغذي ذاكرتي ..

لن أتمنى لهم الشر أو الموت فهو ليس من نهج موتاي فأنا أريدهم أحياء كي أبكيهم دائماً و أزور مقابرهم وإن كانت جماعية لأنثر دموعاً حلوة على رُفاتهم تَناسباً للموقف الدرامي .

أفتح بوابة قلبي على مصراعيها حداداً لهم ،وسأكتسي بالسواد لُأبرز بياض قلبي المحتفل بعزائهم .

كي أستيقظ من غيبوبة الحالة العشقية احتجت للكثير من الطعون ، و حتى أبدأ كورس النسيان العلاجي لابد من تطهير طعوني بدفنهم أحياءً لتعود جاهليه الوأد ولكن بمقبرتي الخاصة .

لن أتأملهم مجمدين في ثلاجة الموتى ، ولن أتحمل العفن النابع من أنفاسهم الملوثة .

يلزمني للخلاص من تعفن جثثهم المسارعة في عملية الدفن ، فإكرامهم بسرعة دفنهم

أحتاج لصفحات حياتي كفناً

لتابوت رخامي تزينه أفخم الجواهر واللآليء

لتربة عطرية ناعمة حريرية

لحديقة زهور أقطف منها في كل زيارة زهرة لهم !

لأنثى قست عليها الأيام

لشجاعة وبسالة لردمهم أحياء

مستقبلاً !

قد أنسخ فعل البوذ  بحرق موتاهم الأموات وأحرق موتاي الأحياء وأجمع رمادهم لأنثره نحو الهاوية السحيقة ، حيث الخلاص .

وقد أرميهم في محيط النسيان ليكونوا شهداء غرق العشق أسوة بالقراصنة وبحاريهم

ولكن هوناً على نفسي فلن أُحملها أكثر من طاقتها وسأكتفي بدفن هؤلاء بمقبرتي والآخرين بالسبل الأخرى عندما يحين دور دفنهم !

سأبكي بضعه أيام ولكني سأُشفى من جراحي وسأصبح أقوى من ذي قبل

فما سبق بعضٌ من عطاء استحقه أصحاب الأقنعة والذين منحتهم حباً فيما مضى

فلو كان بيدي لكانت مراسم دفنهم أكثر بهرجة وبذخاً لأنهم يستحقون الكثير لمنحهم إياي الكثير

فبعد الدفن أصبح نبضي أكثر نشوة وطرباً

وفكري أزيلت منه بقعه السواد الركنية

نفثتهم كما أنفث قشة

كما أُزيل رمشة أزعجت مقلتي

فبموتهم راحتي ،وملاذي ،وسكينتي .

هنيئاً لهم قبر حفرته  مملوء برفيف الدعوات ، و أصدق البسمات ، و أشهى العبرات .

وسأغلق البوابة التي دخلت منها لعالمهم ولا مانع لدي لتكرار التجربة لدفن من سأقابل في عالمي الجديد ..

رحمهم الله ، وأسكنهم فسيح جنة مقبرتي .

“ورقة ربما سقطت منذ خريف عام 2002″

This website uses IntenseDebate comments, but they are not currently loaded because either your browser doesn't support JavaScript, or they didn't load fast enough.

سيسعدني السماع منكم، يمكن التعليق من هنا