الحياد ، ذلك الكائن السافل .

دوماً تتردد على أسماعنا كلمة ” حياد ” حتى أصبحت مطلباً يجب أن يتحلى به أصحاب الفضيلة  و الحكمة ، و بات الشخص المحايد كما يزعمون شخصاً رصيناً ؛ لإرضاءه جميع الأطراف  .

لا أعترف بكلمةِ حياد، وأخشى أن تكون في القاموس الذي لم تُضف له كلمات مُستحدثة منذ مئات السنين، كما أن عقلي يرفض قبول معناها المتداول، فلا أرض صلبة يقفُ عليها الحياد، إما معَ، أو على ، فلا يمكن أن يصل لمرحلة التوازن وخصوصا أمام أفكارٍ منطلقة و متباينة .

أثناء كتابتي للسطر أعلاه خشيتُ حقاً أن تكون في أحضان لسان العرب فهرعت للمجلد الذي يحوي حرف الحاء وبدأت بالبحث وأنا أحاول بأن أُعيدها لجذرها الثلاثي

لم أجد سوى كلمة حيد ويعني الحيد : ما شخص من نواحي الشيء ، وجمعه أحياد وحيود .

حايده محايدة : جانبه .

وقيل في كلام علي رضي الله عنه يذم الدنيا : هي الجحود الكنود الحيود الميود ، وهذا البناء من أبنية المبالغة

الأزهري يقول : الرجل يحيد عن الشيء إذا صدُّ عنه خوفاً وأنفة.

إذاً لا أصل في لغة الضاد لذلك الكائن السافل المسمى بالحياد.

وهذا يؤكد رأي رفيقتي السابقة التي شاطرتني قائلة:
” الوقوفُ على (الحياد) في الصراع بين القوي والضعيف لا يعني (الحياد)! وإنما يعني الوقوف مع القوي ضد الضعيف ! “

و قد قرأتُ يوماً عن كتاب للمؤلف كلوفيس مقصود بعنوان : معنى الحياد الإيجابي.

لم أحاول اقتناءه لأني لستُ مؤمنة بالحياد فمابالكم بتصنيفاته ! ، ولا أعرف حقيقة ماذا كتب المؤلف و ماذا وجد  ايجابياً في هذا الحياد المتحذلق خبثاً وجُبناً ليكتُب عنه.؟ .

يجب أن نجد – ليس فقط من يحبنا –  من يصدقنا دون تكلف، ودون تشكيك، حتى وإن لم نكن على حق، لأنه ما إن يدخلُ الشكُّ والتكذيب في قلوبنا تجاه أحد، أو نمارسه عقلياً تجاه من نحب، فإننا تلقائيا نتوقف عن حبه ونتحولُ إلى الإدعاء فقط.

الحب غير مُحايد، ومنحازٌ لأبعدِ الحدود، إنه مُتطرفٌ في الانحياز لمن نحب.

وما الحب إلا صدق ومايخالفه لا يُعد حقيقي ؛لهذا فأنا مازلتُ مُصرّة بأنّ الحياد ما هو إلا كائن وهمي ابتدعناه لنهرب من الحقائق متخفين تحت وشاحٍ غُزل بطريقة غير محبكة .

إذاً لا حياد بعد اليوم ، و لتستحيل شعارات الزعيق المنادية به إلى رمادٍ يتطاير خلف قناعه المصطنع .

This website uses IntenseDebate comments, but they are not currently loaded because either your browser doesn't support JavaScript, or they didn't load fast enough.

5 مشاركات على “الحياد ، ذلك الكائن السافل .”

  1. إبراهيم التركي قال:

    جميلة هي أفكارك .

  2. وما رأيك في حياد الدول ؟
    كحياد سويسرا مثلاً..

    ما أدري بس ما اعتقد الفكرة يتم نفيها تماما بهذا الشكل

    • ريم قال:

      مرحباً بالرجلُ السياسيّ ابن الحركاتي :)
      سويسرا لا أراها كما ترونها يا معشر السياسيين ، فلم تنطلي اللُعبة علي ، وكما ذكرتُ في النص بأنّ الوقوفُ في الصراع بين القوي والضعيف لا يعني (الحياد)! وإنما يعني الوقوف مع القوي ضد الضعيف ! ..
      وحسب لغة السياسيين فالأهم هو المكسب.
      إذن كي لا تتدخل في شؤون الآخرين الخارجية وتصمت عن الظلم الواقع على الضعفاءِ ؛ فالمقابل سيكون هو كسب الملايين و أن تصير بنك العالم ، و الاهتمام بالشؤون الداخلية فقط، وتطوير الأنظمة الأمنية، ومع كل هذا يُسمى حياد !

  3. ومرحباً بك يا أنثى استثنائية << ممكن حتى فكرة الحياد سافل استثنائية :)

    حسناً..
    أين القوي وأين الضعيف بين روسيا وأمريكا
    وماتقوم به سوسيرا هو حياد بين الدولتين أوالمعسكرين

    صحيح أن الدول لا تقف مع الضعيف ضد القوي أو أن الضعفاء يتحدون ضد القوي لكن هناك حالات حياد
    لذلك أعود وأقول "ما اعتقد الفكرة يتم نفيها تماما بهذا الشكل"

سيسعدني السماع منكم، يمكن التعليق من هنا