نشرت إحدى الصحف السعودية قبل أيام خبرًا عنوانه (ملاحقة المبتعثين الساعين للإقامة الدائمة في الخارج )
وقد كان نص الخبر ما يلي :
وجهت وزارة التعليم العالي ملحقياتها في الخارج بالتعاقد مع مكاتب قانونية لملاحقة المبتعثين السعوديين الساعين للبقاء في دول الابتعاث بهدف الحصول على الجنسية أو رخصة الإقامة الدائمة هناك.
ودعت الوزارة إلى مباشرة خطوات عاجلة ضد الراغبين في عدم العودة إلى الديار، من بينها إيقاف المكافآت عنهم، واسترداد المكافآت المصروفة لهم منذ بداية الابتعاث.
وأكدت الوزارة ورود معلومات تفيد بـ «تقدم فئة من الطلاب للحصول على الجنسية ورخصة الإقامة في بلد الابتعاث»، وشددت على الملحقيات التعليمية بضرورة إبلاغها أولا بأول عند رصد حالة خروج عن النظام، مع ذكر الإجراء المتخذ من قبل الملحق.
“يشار إلى أن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي بدأ قبل خمسة أعوام، واستفاد منه نحو 82 ألف طالبة وطالب في مختلف التخصصات.”
كان للخبر صداه في مجالس العامّة ما بين مؤيد ومعارض، و من يتهم الطلبة السعوديين الباحثين عن الجنسية بالخيانة الوطنية ، وبين من يرى بأنه حق كفلته لهم الدول المستضيفة ،وكذلك المستقبل المجهول ..
السؤال الذي يجب أن تطرحه الجهات المعنية هو : لماذا قد يلجأ الطالب لهذا الفعل ؟ ما الأسباب التي دعته لذلك ؟ عندها فقط سنعرف مواطن الخلل ونسعى لتسويتها إن وجدت ..
الحصول على الجنسية يضمن للطالب سهولة معيشية في وسط اجتماعي قد يتفاوت في عنصريته ضد العرب المسلمين ، وكذلك يُزيل معاناة التأشيرات التي يشتكي منها كل مبتعث ، والأهم من ذلك بأن حصوله على الجنسية ضمانة له في حال عودته لأرض الوطن ولم يجد مجالا للعمل أو حفاوة تليق بمنجزه ، أو بيئة صحية حضارية تدعم أفكاره المستوردة الحداثية ، وهذا الأمر سبب مخاوف كثيرة لبعض الطلبة عندما بلغهم ما آل عليه حال بعض السابقين فخشوا أن يكونوا من اللاحقين !
وهذا يؤكد مدى الفجوة ما بين وزارة التعليم العالي واحتياجات سوق العمل السعودي والتي لا نعلم متى تتصالح الجهتين !
ثم هل كل من يسعى لنيل الجنسية يبحث عن الإقامة الدائمة ،؟ ويرفض العودة ، و يحاسب محاسبة المهاجر ؟
نعم أيتها الوزارة من حقك ما تقومين به من إيقاف المكافآت ، واسترداد كافة المصروفات كما من حق المبتعث العمل لصالح مستقبله الذي يجهل مصيره ، فلو عادوا للوطن بجنسيات غير سعودية لارتفعت رواتبهم كما يصوره الواقع لحال معظم الشركات والمنشآت في الوطن .
ينتهي الخبر بهذه العبارة : “يشار إلى أن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي بدأ قبل خمسة أعوام، واستفاد منه نحو 82 ألف طالبة وطالب في مختلف التخصصات.” وقد أثارت تحفظي الاستفهامي ، والسؤال الذي لا أعرف له جوابًا وأنتظر من الجهات الرسمية الإفصاح عنه هو : هل استفاد الوطن من 82 ألف طالب وطالبة ؟
ريم الزهراني
27 أكتوبر لعام 2010م