تلك العتمة الباهرة.

الأديب المغربي الطاهر بن جلّون ، ابن فاس الذي رحل لفرنسا مرورا بطنجة .. الذي فتك بي داخل عتمته الباهرة والقاهرة ..
الرواية التي آلمت ظهري وسمعتُ طقطقات ركبتي معها ، التي كنت أتأوه من جلسة القرفصاء ، وكنت أستيقظ من النوم مذعورة من سقف الغرفة الذي تخيلته يُلاصق رأس أنفي ..

قال الروائي في البداية : ( كل أحداث هذه الرواية واقعية، إنها مستلهمة من شهادة أحد معتقلي سجن ” تزمامارت “، إنه عزيز، وإليه أهدي هذا العمل الروائي، وأهديه أيضاً إلى صغيره ” رضا ” نور حياته الثالثة)

كانت الزنزانة عبارة عن حُفر ضيقة ورطبة ومُظلمة ، طولها ثلاثة أمتار وعرضها المتر ونصف المتر ، وكنت أتخيلني بها فأختنق وتتجبس أعضائي هلعاً .

من الرواية :
[إذا ما أفلحنا في أن نُبطل إحساسنا، كما كان يفعل بعضُ من عُذّبوا إذ يغادرون أجسادهم بمقدارٍ فائقٍ من التركيز ما يتيح لهم ألاّ يشعروا بالألم ] .

( في الجناح .ب كنا ثلاثة وعشرين نفراً ، وكلٍ منّا في زنزانة
إلى الثقب المحفور في الأرضية لقضاء الحاجة ، كان هناك ثقب آخر فوق باب الحديد ، لادخال الهواء ، ما عادت لنا أسماء ، ما عاد لنا ماضٍ أو مستقبل ، فقد جردنا من كل شيء ولم يبق لنا سوى الجلد والرأس ) .

” كان العفن ينال من أجسادنا عضواً تلو آخر ، والشيء الوحيد الذي تمكنت من الحفاظ عليه هو رأسي ، عقلي . كنت أتخلى لهم عن أعضائي ورجائي ألا يتمكنوا من ذهني ، من حريتي ، من نفحة الهواء الطلق ، من البصيص الخافت في ليلي ” .

قرأتها قبل 6 سنوات تقريبًا ، وما يزال ذكر اسمها يصيبني بالرهبة ، وتصيبني حكّة في ساقي من لسعات العقارب ، وألعن السجون العربية والملوك الظلمة .

This website uses IntenseDebate comments, but they are not currently loaded because either your browser doesn't support JavaScript, or they didn't load fast enough.

مشاركة واحدة على “تلك العتمة الباهرة.”

  1. asma al-zaharni قال:

    آه ياابنت العم
    وليس لدى سوى الآه
    على مرارة واقعنا
    وجهل حاضرنا
    وموت ماضينا

    آه على العيش بالذل والمهانة
    والرضاء بسفاف الامور
    فهناك قدس مدنسة
    وعراق يحترق
    وسوريةٍ يغتصب فيه مسمى الحرية

    ونحن مازلنا نحن
    لا نفكر
    لا نعي
    لا نتجهز

    مغرورين بحياة البذخ
    والترف
    وعيش السفهاء
    الراكضون خلف
    الاموال والشهوات

    اشكرك من اعماق قلبي
    ابنت عمي العزيز
    على انتقائك الجميل
    للرؤية المرعبة

سيسعدني السماع منكم، يمكن التعليق من هنا